تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

23

محاضرات في أصول الفقه

والتأخر فهو في رتبته لا محالة ، إذ لا نعني بالمعية في الرتبة إلا عدم تحقق موجب التقدم والتأخر بينهما ، ضرورة أنها لا تحتاج إلى ملاك آخر غير عدم وجود ملاك التقدم والتأخر ، فكل ما لم يكن متقدما على شئ ولا متأخرا عنه في الرتبة كان متحدا معه في الرتبة لا محالة . وبعد بيان هذا نقول : إنه يمكن المناقشة فيما أفاده المحقق - صاحب الكفاية ( قدس سره ) - أيضا . والوجه في ذلك : هو أن ما أفاده ( قدس سره ) مبتن على أصل فاسد ، وهو : أن استحالة اجتماع الضدين أو النقيضين إنما تكون مع وحدة الرتبة ، وأما مع تعددها فلا استحالة أبدا . أو فقل : إنه كما يعتبر في التناقض أو التضاد وحدة الزمان كذلك يعتبر فيه وحدة الرتبة ، ومع اختلافها فلا تناقض ولا تضاد . ولكن هذا الأصل بمكان من الفساد ، وذلك لأن التضاد من صفات الوجود الخارجي ، فالمضادة والمعاندة بين السواد والبياض ، أو بين الحركة والسكون - مثلا إنما هي في ظرف الخارج ، بداهة أنه مع قطع النظر عن وجودهما في الخارج لا مضادة ولا معاندة بينهما أبدا . وعلى الجملة : فالمضادة والمماثلة والمناقضة جميعا من الصفات التي تعرض الموجودات الخارجية ، لا الرتب العقلية ، ضرورة أن الوجود والعدم إنما يستحيل اجتماعهما في الخارج ، وكذا السواد والبياض ، والحركة والسكون ، وكل ما يكون من هذا القبيل . ولذا لو فرضنا أن الضدين كانا مختلفين في الرتبة عقلا كان اجتماعهما خارجا في موضوع واحد محالا ، فالاستحالة تدور مدار اجتماعهما في الوجود الخارجي في آن واحد وفي موضوع فارد ، سواء أكانا مختلفين بحسب الرتبة أم كانا متحدين فيها ، إذ العبرة إنما هي بالمقارنة الزمانية . ومن المعلوم أن المختلفين بحسب الرتبة قد يقترنان بحسب الزمان كالعلة والمعلول .